
إن عرض الحرية المؤقتة على المدون عالي ولد بكار مقابل كفالة مالية باهظة لا يحمل أي مظهر من مظاهر الإنصاف أو احترام القانون، بل يكشف عن توجّه تعسفي لا يخدم تحقيق العدل والإنصاف .
أولاً: غياب مبررات الحبس الاحتياطي أصلا
قضية المدون عالي ولد بكار لا تتضمن، وفق ما هو معلوم، أي عناصر تبرر اللجوء إلى الحبس الاحتياطي:
- لا خطر على الأمن العام ثبت ضده.
- لا خشية من فراره أو إخفاء أدلة.
- لا سابقة جنائية أو سلوك عدائي يبرر عزله عن المجتمع.
وعليه، فإن إبقاءه خلف القضبان هو إجراء استثنائي في غير محله ، يخرق مبدأ قرينة البراءة، وينتهك قواعد الإجراءات العادلة.
ثانيًا: الكفالة المالية المجحفة – عقوبة غير معلنة
فرض كفالة مالية باهظة، دون أي مرجعية قانونية واضحة ومعقولة أو مبررات مقنعة، يحوّل الحق في الحرية إلى (إمتياز للأثرياء)، ويؤسس لعدالة
طبقية تفرق بين من يملك المال ومن لا يملكه.
في حالة عالي ولد بكار
- لم يصدر أي حكم قضائي بحقه.
- لم تثبت تهمة رسمية.
- لا ينص أي قانون على مبلغ الكفالة كواجب في مثل هذه القضايا، خاصة المتعلقة بحرية التعبير.
فما الجدوي من كفالة "تعجيزية" لا غاية لها سوى إذلال المتهم أو كسر شوكته؟
ثالثًا: رفض المتهم للكفالة – موقف مبدئي ومشرف
رفض عالي ولد بكار لهذه "الحرية المشروطة" يعكس وعيًا قانونيًا عميقًا وشجاعة نادرة في مواجهة الظلم، فهو لا يطلب منّة، بل يطالب بحقه الطبيعي في الحرية وفق القانون.
قبوله بهذا العرض كان يعني الإقرار الضمني بذنبه، وتنازلًا عن مبدأ الحرية المكفول
في النهاية إن قضية عالي ولد بكار تمثل اختبارًا حقيقيًا لاستقلال القضاء ومصداقيته، واحترام الدولة لحقوق مواطنيها، وعلى الجميع—نشطاء، محامين، وصحفيينا و سياسيين أن يتضامنوا مع هذا المواطن الشاب الذي اختار أن يواجه الظلم رافع الرأس، لا خاضعًا لشروط لا شرعية لها.
ففي رفضه للكفالة، ليس فقط دفاعًا عن نفسه، بل دفاعا عن حق كل مواطن في حرية التعبير دون
ابتزاز.!.
أطلقوا سراح نجلنا مقابل ضامن إحضار فقط !
نواكشوط في 27 اغسطس 2025
بكار ولد بكار