من اعلام الحوظ الأمير الباحث والدبلوماسي أحمدو ولد سيدي ولد حننا

وُلد الأمير أحمدو ولد سيدي ولد حننا سنة 1941 في أسرة ذات إمارة ومكانة اجتماعية مرموقة في موريتانيا، فهو الإبن الأكبر لأمير أولاد داوود سيدي ولد حننا. والدته خديجة بنت سيدي ولد هنون، ما يجعله ابن إمارة أولاد داوود من جهة الأب والأم على حد سواء. نشأ في بيتٍ عُرف بالعز والسلطة، حيث غرس فيه أبواه قيم المسؤولية والالتزام الديني والاجتماعي.

بدأ الأمير أحمدو تعليمه الديني في صغره، حيث حفظ القرآن الكريم وأتقنه، ونال الإجازة فيه. وبعدها شرع في دراسة العلوم الحديثة، وتمكن من الحصول على عدة شهادات علمية.
هذا المزج بين التعليم الديني والعلوم الحديثة أعطاه قاعدة صلبة في الفكر والمعرفة، مكنته لاحقًا من الجمع بين العمل الأكاديمي والسياسي والدبلوماسي.

بدأ مساره المهني في التعليم، حيث عمل أستاذًا بثانوية روصو عام 1967 لمدة عامين، ثم انتقل إلى الثانوية الوطنية عام 1969 لمدة ثلاثة أعوام، قبل أن يعين مديرًا للثانوية الوطنية. خلال هذه الفترة، تميز بالانضباط والحكمة في إدارة المؤسسات التعليمية، وترك أثرًا واضحًا في تطوير التعليم الثانوي.

دخل الأمير أحمدو المجال السياسي باكراً، فانتخب عضوًا بالمكتب الوطني للقيادة العليا لحزب الشعب الموريتاني في مؤتمر يناير 1968، ثم نائبًا في البرلمان عن مقاطعة باسكنو من 1971 إلى 1975.
خلال أزمة حرب الصحراء، تم تكليفه بالملف الثقافي والعسكري والسياسي في السفارة الموريتانية بالجزائر، حيث أظهر حنكته وذكاءه وحسن إدارة المواقف المعقدة. لاحقًا تم تحويله إلى السفارة الموريتانية في تونس عام 1977 كمستشار أول.
توالت بعدها المناصب الدبلوماسية العليا، حيث عين سفيرًا لدولة الإمارات العربية المتحدة حتى 1979، ثم تولى حقيبة وزارة الثقافة والإعلام والبريد والمواصلات، ناطقًا رسميًا باسم الحكومة، قبل أن يصبح مستشارًا لرئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني حتى 1982.
عين بعدها واليًا لولاية تكانت حتى 1984، ثم سفيرًا في ليبيا حتى 1989. وفي الفترة 1989–1990، شغل منصب كاتب دولة للإتحاد المغاربي، ثم تولى وزارة التجارة والصناعة التقليدية والسياحة لمدة عام. بعد ذلك، عين سفيرًا في سوريا والأردن، وفي 1994 عين سفيرًا لليمن حتى 2001.

يُعد الأمير أحمدو ولد حننا أول من أدخل آلة الطباعة العربية إلى موريتانيا، وكان يكتب رسائل الرئيس السابق المختار ولد داداه باللغة العربية. كما كان أحد أعلام المنطقة في علم الفرائض التركه،
وكتب العديد من البحوث والمقالات العلمية والفكرية.
من أهم مؤلفاته:
القبائل الدول
جدلية السيادة والعولمة
موريتانيا: الماضي المتحرك والمكان المؤثر والصراع ضد الطرد من الزمن
الوفاة والتأبين
تزوج الأمير وأنجب بنين وبنات وقد أحسن تربيتهم
وقد أخذ مكان والده شيخ أولاد داوود سيدي ولد حننا الذي وافاه الأجل سنة 1991م وكان أهلا لتلك الرئاسة
توفي الأمير أحمدو ولد سيدي ولد حننا يوم الجمعة 17 مارس 2017، ودفن في مسقط رأسه باسكنو. وقد أقيم له تأبين كبير في العاصمة نواكشوط حضره نخبة من المثقفين والأعيان والشيوخ، حيث رثاه الصحفي والشاعر سيدي ولد لمجاد بقصيدة مؤثرة خلدت ذكراه:
رحلتَ يا أحمدو، والدارُ موحشةٌ
والصمتُ بعدكَ في الأرجاءِ طغيانُ
كنتَ الكرامةَ تمشي في ملامحِنا
وكان صوتُكَ للحقِّ برهانُ
ما لانَ عودُكَ في وجهِ العواصفِ، بل
كنتَ الثباتَ إذا ما اهتزَّ ميدانُ
حملتَ همَّ وطنٍ في القلبِ مؤتلقًا
وسرتَ، والعهدُ والإخلاصُ عنوانُ
يا من جعلتَ من الأخلاقِ سِفرتَها
ومن المواقفِ تاريخًا وإحسانُ
نمْ هادئًا، فخطاكَ اليومَ شاهدةٌ
أن الرجالَ بصدقِ العزمِ تُوزانُ
فالموتُ حقٌّ، ولكن يبقى أثرُ فتىً
إذا صفا الأصلُ، لا يفنى ولا يُدانُ
رحمك الله، يا رمزًا نلوذُ به
ما عاش فينا وفاءٌ أو إيمانُ

رحل السفير أحمدو ولد حننا، تاركًا فراغًا إنسانيًا ووطنيًا كبيرًا، بعد مسيرة اتسمت بالثبات على المبادئ والدفاع عن القيم. لقد كان مثالًا للكرامة والإخلاص، وحمل همّ الوطن بصدق في مختلف محطاته. وبرحيله، يبقى أثره شاهدًا على أن الرجال يُعرفون بمواقفهم، وأن القيم لا تموت بغياب أصحابها.
السلام على أحمدو ولد سيدي ولد هنون في العالمين
وبارك في عقبه

منقول