ائتلاف المعارضة يدعو لتنظيم الحوار "في مناخ هادئ"

دعا قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية (أحزاب المعارضة غير الممثلة في البرلمان) إلى تنظيم مسار الحوار الوطني في مناخ هادئ ودون مماطلة، معتبراً أن أي قيود على الحريات العامة من شأنها التأثير سلباً على مناخ الثقة الضروري لإنجاح حوار جاد وبنّاء.

وأعرب القطب، في بيان صادر عنه، عن قلقه إزاء منع نشاط عمومي كان مقرراً للإعلان عن تحالف انتخابي، إضافة إلى ما وصفه بعرقلة بعض الجمعيات العامة التأسيسية لأحزاب سياسية ومنع أخرى من الولوج إلى منصة التزكيات، رغم سعيها للحصول على الاعتراف الرسمي وفق القانون الجديد المنظم للأحزاب.

وأكد البيان أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات حول مدى احترام الحريات المكفولة دستورياً، مشيراً إلى أن الالتزام بالحوار الوطني ينبغي أن يقوم على ضمانات فعلية وإرادة إصلاح صادقة، بعيداً عن التصريحات والمواقف التي قد تسيء لأجواء التهدئة داخل الساحة السياسية.

كما دعا القطب إلى وضع حد لأي ممارسات يمكن أن تُفهم كتقييد غير مبرر للحريات، مطالباً جميع القوى الديمقراطية بالتحلي بالمسؤولية، ومحذراً من محاولات إفشال الحوار أو التشويش عليه عبر إثارة قضايا اعتبرها غير واردة.

فيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية

بيان

من أجل تنظيم الحوار في مناخ هادئ ودون مماطلة

يُعرب قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية عن قلقه إزاء منع السلطات نشاطًا عموميًا كان مقررًا يوم 11 فبراير للإعلان عن تحالف انتخابي، فضلًا عن العرقلة غير القانونية لبعض الجمعيات العامة التأسيسية لأحزاب سياسية، ومنع أخرى من الولوج إلى منصة التزكيات، في وقت تسعى فيه إلى الحصول على الاعتراف الرسمي وفقًا للقانون الجديد المنظم للأحزاب السياسية.

إن هذه القرارات، التي تبدو غير قانونية بشكل واضح، تثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الحريات العامة التي يكفلها الدستور، ولا سيما حريات الاجتماع والتعبير والتنظيم السياسي.

وبعيدًا عن أبعادها القانونية، فإن هذه القيود على الحريات من شأنها أن تؤثر في مناخ الثقة والتهدئة الذي يعتبره قطبنا شرطًا أساسيًا لنجاح حوار وطني جاد وبنّاء. وقد عبّرنا بوضوح عن هذا المطلب لفخامة رئيس الجمهورية خلال لقائنا به الشهر الماضي، قبيل إطلاق مسار الحوار الوطني.

وفي هذا السياق، قد تُفهم مثل هذه الإجراءات على أنها مؤشرات مقلقة من شأنها أن تغذي الشكوك حول وجود إرادة حقيقية لإرساء إطار ملائم فعليًا للحوار والانفتاح الديمقراطي.

ومن جهة أخرى، يُعرب القطب عن أسفه إزاء أي تصريحات أو مواقف غير مبررة صدرت بين الفاعلين السياسيين، من شأنها أن تؤدي إلى تغذية سوء الفهم أو خلق التباسات مصطنعة تضر بأجواء السكينة والتهدئة داخل الطبقة السياسية، ولا سيما داخل صفوف المعارضة بمختلف مكوناتها. ويؤكد القطب أن الالتزام بالحوار الوطني، حين يقوم على مبادئ وضمانات وإرادة إصلاح صادقة، لا يجوز اختزاله في أحكام متسرعة أو هجمات شخصية تتنافى مع مقتضيات المسؤولية والاحترام المتبادل بين القوى الديمقراطية.

ويدعو قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إلى وضع حد لكل ممارسة يمكن أن تُفسَّر على أنها تقييد غير مبرر للحريات العامة، في وقت برز فيه أمل مشروع في التغيير بفضل المبادرة الرئاسية الداعية إلى حوار وطني شامل. ومن المهم أن تتجسد هذه المبادرة كاملة في الواقع نصًا وروحًا.

كما يدعو القطب جميع القوى الديمقراطية والرأي العام الوطني إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، ويجدد تمسكه بخيار الحوار، شريطة أن يستند إلى ضمانات فعلية، واحترام الحريات الأساسية، والتزام صادق بمسار ديمقراطي هادئ. وفي هذا الصدد، يعرب قطبنا عن بالغ قلقه إزاء التردد والمماطلة الملحوظين في الرد على مراسلات منسق الحوار من قبل بعض الأقطاب التي لا تزال تبدو متحفظة إزاء الانخراط القريب في الحوار. وأخيرًا، نطالب بوضع حد لمحاولات إفشال الحوار الصادرة عن أطراف مناوئة لأي إصلاح صادق، تلوّح بذريعة محاولة مزعومة وغير واردة لولاية ثالثة، بهدف التشويش على صفاء النقاش الديمقراطي في البلاد.

نواكشوط، 11 فبراير 2026
قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية