تراجع الدور الروسي في مالي… تهديد صامت يقترب من موريتانيا.

يشهد المشهد الأمني في منطقة الساحل تحولات مقلقة، مع تراجع فعالية ما يُعرف بفيلق إفريقيا الروسي
في مالي، واعتماده نهجًا أقل تدخلاً مقارنةً بسابقه،
مجموعة فاغنر. هذا التحول، الذي كان يُفترض أن يحقق استقرارًا بتكلفة أقل، بدأ يكشف عن نتائج عكسية على الأرض.

فخلال الأشهر الأخيرة، انخفضت وتيرة العمليات العسكرية من نحو 537 إلى 402 عملية، أي تراجع يقارب 25%، في وقت ارتفعت فيه هجمات الجماعات المسلحة في بعض مناطق الشمال والوسط بنسبة تُقدَّر بـ 30%. هذه الأرقام تعكس واقعًا واضحًا: ضغط عسكري أقل يقابله تمدد ميداني أكبر.

فبدلاً من احتواء التهديدات، لا تزال الجماعات المسلحة تحتفظ بقدرتها على الحركة والانتشار، مستفيدة من هذا التراجع. ومع هشاشة الوضع الأمني في مالي، يتجاوز تأثير هذه التطورات حدودها الجغرافية ليطال دول الجوار، وعلى رأسها موريتانيا.

تمثل الحدود بين موريتانيا ومالي، التي تمتد لأكثر من 2200 كيلومتر، أحد أبرز نقاط الهشاشة في المنطقة. وتشير تقديرات أمنية إلى أن ما بين 15% و20% من تحركات الجماعات المسلحة في الساحل تعتمد على مسارات عابرة للحدود، ما يجعل أي فراغ أمني في مالي قابلًا للامتداد غربًا.

كما أن تقارير إقليمية تفيد بأن نحو 60% من شبكات التهريب في الساحل تنشط عبر المثلث الحدودي (مالي–موريتانيا–الجزائر)، وهو ما يضاعف من مخاطر: تسرب السلاح
وتنقل العناصر المتطرفة وتصاعد الجريمة المنظمة

ولا يقتصر التهديد على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد، حيث قد يؤدي تدهور الوضع في مالي إلى تعطيل طرق التجارة البرية التي تمثل شريانًا حيويًا، خاصة مع اعتماد جزء معتبر من التبادل الإقليمي على النقل البري.

إن ما يحدث في مالي اليوم ليس شأنًا داخليًا معزولًا، بل مؤشر على تحوّل إقليمي أوسع قد يعيد تشكيل خريطة التهديدات في الساحل. وأمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة أمام موريتانيا لاعتماد مقاربة استباقية، تقوم على تعزيز أمن الحدود، وتكثيف الجهود الاستخباراتية، وتوسيع دائرة التنسيق الإقليمي.

في عالم تتداخل فيه الأزمات، لا يأتي الخطر دائمًا بشكل مباشر، بل يتسلل عبر الأرقام قبل أن يظهر على الأرض. وما يجري شرق الحدود لم يعد مجرد احتمال… بل مؤشر خطر يتصاعد تدريجياً.

أتمنى أن يدرك المواطن أن جمهورية مالي لم تعد دولة بالمفهوم الأمني، فهي ثكنة عسكرية في حالة تأهب قصوى، بسبب هجوم الجماعات المسلحة في المنطقة، لذلك يجب أن يتبع سكان مناطق التماس، تعليمات الحكومة، بشكل يضمن سلامة الناس.
سيداحمد ولد طفيل