مسرح الرصاص وظلال "البروهوليوودية" السياسية

​تتجلى استراتيجية الحضور الدائم تحت الأضواء في مسيرة بيرام الداه اعبيد عبر سلسلة من الأحداث المحبوكة التي انطلقت من حادثة الوقفة الاحتجاجية؛ حين وُجّه الاتهام لرجل مسلح تبين لاحقاً أنه شرطي بزي مدني، فاستُغلت الواقعة إعلامياً لتكون الحجر الأساس في تأسيس "لجنة السلام" لحماية الزعيم، وهي التفاصيل التي يعرفها بدقة شاهد العيان المناضل السابق في حركة "إيرا" لحبوس محمد عمر.
​وتبرز في ذاكرة هذا المسار محطة مدينة أطار خلال المهرجان الجماهيري الحاشد الذي أعقب إطلاق سراحه في قضية "المحرقة"، حيث وقعت محاولة الاعتداء الوحيدة الحقيقية التي اكتشفتُ صاحبها وأفشلتُها بنفسي، وقد اعترف الجاني حينها بفعلته أمام بيرام وبحضور جمع من الشهود بينهم ولد بلعمش مدير موقع "مراسلون"، مبرراً سعيه بما شاع عن عزم بيرام حرق المصحف في أطار رغبةً منه في نيل "شهادة المصحف".
​وعلى ذات الوتيرة من الإثارة، جاءت حادثة "وچتي" خلال زيارة القبر الجماعي لتشكل فصلاً جديداً من فصول الاستثمار الإعلامي؛ فبينما كان الدرك الوطني يستخدم القنابل الدخانية والصوتية لتفريق الحشود، سقط بيرام مغشياً عليه، ليتصدر خبر "محاولة اغتيال الزعيم" منصات التواصل الاجتماعي فوراً. وتكشف هذه الأحداث عن ذكاء حاد في تحويل الأزمات إلى أدوات للاستقطاب الجماهيري، حيث تنجح هذه "البرامية" دوماً في كسب تعاطف الحشود وزيادة الشعبية عبر ترسيخ صورة البطل المستهدف.
​ولم تقتصر هذه الحالة المتكررة على الميدان، إذ امتدت لتقتحم قبة البرلمان عبر ادعاءات بتهديدات بالتصفية أدت إلى سجال حاد مع وزير العدل، وصولاً إلى واقعة إطلاق النار الأخيرة التي ضجت بها الوسائل الإعلامية، قبل أن يخرج الزعيم ليؤكد سماعه طلقة بعيدة لم تكن تستهدفه شخصياً بعد أن نال الخبر نصيبه من الانتشار. إن هذا التسلسل يعكس بوضوح "الإخراج البيروهوليودي" المعتاد، حيث يتم تطويع كل عارض لضمان بقاء بيرام في بؤرة الحدث ومحوراً للجدل بأي ثمن وأي شكل، محولاً ضجيج الرصاص إلى وقود لمحرك شعبيته التي لا تهدأ.

​بقلم: محمد علوش القلقمي