قصة المحاسب الذى رفض تعيينه بالسفارة فى اسرا ئيل

ما راعَه أنْ تـَحدَّى الغولَ منفرِدا :: وَأنّ كل الدَّبـَى هِيـجَتْ ذنـائبـُها
بَلْ قالَ: لا.. وهو يدري أنها عَنَتٌ :: ومحنةٌ قَلّ فينا من يُواثبُها
وَما تزال له كفٌ، وَعينُ هوىً :: حتى مع الهم لا يَنحطُّ حاجبُها!

إبراهيم ولد محمد محمود ولد إبراهيم إطار مالي خدم الدولة الموريتانية بجد وإخلاص ونكران للذات، ومثلها خير تمثيل في العديد من الدول.

- مفتش خزينة رئيسي خريج المدرسة الوطنية للإدارة 1982
- محاسب السفارة الموريتانية بدكار من 86-89
- محاسب السفارة الموريتانية باليمن 90-95
- محاسب السفارة الموريتانية بالكويت إبان إعادة افتتاحها بعد حرب الخليج 95-2002
- سنة 2002 تم تحويله إلى سفارة الأردن، ليتم بعد ذلك بفترة وجيزة وبشكل مفاجئ تحويله إلى سفارة تل أبيب إبان افتتاحها، وهو القرار الذي رفضه بشكل قاطع رغم الضغوطات والإغراءات المادية، ليتم بعد ذلك وضعه في “كراج” كما يقال، احتياطياً لما يقارب عقداً من الزمن.

ولأنه آمن بالواجب وتربى على القيم النبيلة، ظل سلوكه متماهياً مع مبادئه وقناعاته.

أثناء عمله محاسباً في السفارة الموريتانية بالكويت، أبلغته الخارجية رسمياً بتعيينه محاسباً في السفارة بإسرائيل، فرد بالرفض رغم الترغيب والترهيب، وأُبلغ أن القرار صادر من الرئاسة، لكنه تمسك بموقفه.

عاد إلى الكويت ليسلم للمحاسب الجديد، ثم رجع إلى الوطن ليتم تهميشه لسنوات، لكنه ظل راضياً عن تمسكه بموقفه وقناعاته.

رحل ولد الطايع وذهب زمانه بما احتوى، وبقي التاريخ والمواقف.
وبعد عقد من التهميش، أعيدت الثقة في إبراهيم وعُين مفتشاً عاماً بوزارة المالية، وظل يعمل في صمت وإخلاص حتى تقاعد.

ورغم ما تعرض له من تهميش، فإنه لم يتاجر بمظلوميته، ولم يسع للأضواء، بل رفض مئات المقابلات مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

لكن التاريخ، مهما طال الزمن، ينصف أصحاب المواقف الصادقة.

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه :: لا يذهب العرف بين الله والناس

أمثال هؤلاء الرجال تستحق مواقفهم أن تُروى لتتعلم منها الأجيال معاني الثبات والإخلاص.