جامع الجزائر يكرّم الخليفة العام للفيضة التجانية

شهد المركز الثقافي بـ جامع الجزائر مساء الخميس 21 مايو 2026، حفل تكريم رسمي لمولانا الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس، الخليفة العام للفيضة التجانية ورئيس الاتحاد الإسلامي الإفريقي، تحت عنوان: «على خطى أهل الفيض والإحسان.. العلماء جسور الأمم»، وبشعار: «وحدة الروح ووحدة المصير»، وذلك بإشراف عميد الجامع الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني.

وجرت مراسم الحفل بحضور شخصيات رسمية ودبلوماسية رفيعة، من بينها مستشارون برئاسة الجمهورية، وأعضاء في الحكومة الجزائرية، ورؤساء هيئات استشارية عليا، وسفراء دول شقيقة وصديقة، إلى جانب جمع من شيوخ الزوايا والأئمة وممثلي الهيئات الوطنية.

وفي كلمته الافتتاحية، رحب عميد جامع الجزائر بمولانا الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس، مؤكداً أن هذا اللقاء يجسد عمق العلاقات التاريخية والروحية التي تربط الجزائر بامتدادها الإفريقي، عبر مسارات العلم والتصوف والجهاد المشترك. كما شدد على أن الزوايا والطرق الصوفية كانت عبر التاريخ جسوراً لنشر قيم الإسلام السمحة وترسيخ ثقافة السلم والتضامن بين الشعوب.

وأكد الشيخ القاسمي الحسني أن الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية، تولي أهمية خاصة للأمن الروحي وتعزيز المرجعية الدينية الوطنية، معتبرًا أن التصوف السني المعتدل يمثل حصناً لحماية المجتمعات من الغلو والانقسام، وخياراً استراتيجياً لتعزيز الروابط الروحية والثقافية مع إفريقيا.

وفي كلمة ألقاها نيابة عن الخليفة العام للفيضة التجانية، أعرب الأستاذ عبد الله سيد مولود فال، المقرر العام للمجلس الأعلى للاتحاد الإسلامي الإفريقي، عن بالغ الامتنان لهذا التكريم الذي احتضنه جامع الجزائر، واصفاً الجامع بأنه صرح حضاري يبعث الاعتزاز في نفوس المسلمين.

كما نقل شكر وتقدير مولانا الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس إلى الجزائر، رئيساً وحكومة وشعباً، وإلى عمادة جامع الجزائر، مؤكداً أن هذا التكريم يعكس متانة أواصر الأخوة بين الجزائر وبلدان الساحل وغرب إفريقيا، ويستحضر الأدوار التاريخية التي اضطلع بها العلماء في مد جسور المحبة والتواصل بين الشعوب.

وشهد الحفل تنظيم ندوة علمية تناولت الأبعاد الفكرية والروحية للتصوف الجزائري وامتداداته الإفريقية، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين، حيث قدم الأستاذ كمال شكاط مداخلة بعنوان «رسالة الروح في عالم المادة... المقاربة والآفاق»، فيما تناول الدكتور خميسي بزاز موضوع «المدرسة الروحية الجزائرية من التشكل المعرفي إلى الامتداد العالمي».

كما قدم الأستاذ ياسين بن عبيد ورقة بحثية حول «التصوف الجزائري في امتداداته الإفريقية.. النموذج التجاني»، بينما اختتم الشيخ حمزة بلقاسم الندوة بمحاضرة تناولت الأثر الفكري والبعد الإفريقي للإمام سيدي عبد الرحمن الثعالبي.