أزمة الوقود المفتعلة حينما يعطل الجشع و رهان الخسارة مصالح المواطنين

شهدت العاصمة انواكشوط و بعض مدن الداخل منذ أيام أزمة ءحادة مفتعلة و نقصا مفاجئا في إمدادات البنزين و المازوت لدي محطات الوقود ،
رغم أن السبب لا يعود إلي نقص أو إنقطاع حاصل علي مستوي المخزون الوطني، فالمادة متوفرة بشكل كامل و بكميات كبيرة تلبي كافة إحتياجات الوطن من المواد البترولية،
في الوقت الذي يواجه فيه المواطنون ندرة في توفر مادة البنزين وسط تفاوت في وضع محطات الوقود بين محطات تشهد إقبالا كثيفا و أخري توقفت عن الخدمة إلي حين بعد نفاد مخزونها .
و يُرجع معظم المراقبين و المحللين أبعاد هذه الأزمة إلي مخاوف شركات التوزيع و أصحاب المحطات من شراء الوقود بالأسعار المعمول بها قبل إعلان الحكومة قرارها المرتقب بشأن تثبيت أو تعديل الأسعار،
و هو ما دفعها لتعطيل الإمداد مؤقتا لتجنب بيعه بخسارة ،
رغم مكاسبهم الكبيرة السابقة في حالات إرتفاع الأسعار المفاجئة و بيع المخزون بالتسعيرة الجديدة ،
مما خلق أزمة تموين مفتعلة غير مبررة. حيث أدي عزوف التجار المؤقت إلى إفراغ الخزانات بمحطات الوقود،
و بعد ثبات الأسعار سارعت الشركات لتزويد محطاتها،
غير أن الإمدادات لم تستطع تغطية الضغط المفاجئ و زيادة الطلب .
تزامنا مع عطلة نهاية الأسبوع و إنتهاء امتحانات المسابقات الوطنية الكبري و بدء موسم الهجرة إلي داخل الوطن و سفر بعض المواطنين ،
و هو ما خلق نقصا حادا و مفتعلا و طوابير طويلة و طويلة جدا عطلت مصالح البلاد و العباد .
كما شكل هذا التعطيل تحديا سافرا للترتيبات القانونية التي تفرض علي أصحاب المحطات التزويد المستمر .
و قد أبقت الحكومة بشكل رسمي علي أسعار المحروقات دون تغيير مع استمرارها في تحمل جزء من التكلفة لدعم إستقرار السوق ،
و صادقت أيضا على مرسوم جديد لهيكلة أسعار المحروقات السائلة، يمنح مرونة أكبر للسلطات في مراجعة الأسعار لمواكبة السوق الدولي مع حماية مصلحة المواطنين.
في حين يعكس هذا الواقع أزمة جشع واضحة و فاضحة و يكشف عن غياب المسؤولية الاجتماعية و الوطنية لدي هؤلاء التجار من أصحاب شركات التوزيع و ملاك محطات الوقود ،
بالتأكيد أزمة الوقود المفتعلة هي أزمة غير مبررة في ظل توفر المحروقات،
لذا تجددها و استمرارها علي هذا النحو يصنع معاناة يومية للمواطنين و يعطل مصالحهم و يضيع الوقت و الجهد ،
مما يبرز خللا هيكليا في السوق ،
و يؤكد جليا نفوذ و تحكم التجار في سوق المحروقات و تجاهلهم للقانون و تلاعبهم بمصالح المواطن و التقليل من شأنه ،
بدليل عدم تعرض أي منهم للمساءلة أو المحاسبة و كأنهم فوق القانون ،
خاصة مع تراخي و تساهل جهات الرقابة الرسمية و في ظل غياب تام لحماية المستهلك .
و في سياق هذه الأزمة المفتعلة يتطلع المواطن البسيط أكثر من أي وقت مضي إلي فرض رقابة صارمة و تدخل عاجل من الحكومة يلزم شركات التوزيع و مسيري محطات الوقود بتوفير المخزون بغية إنهاء احتكار السلع و تعويض النقص الحاصل،
مع ضرورة إقرار آلية للمراجعة تضمن إنعكاس أي تراجع في أسعار المحروقات عالميا علي السوق المحلي،
و إرساء سقف محدد للزيادات لتمكين المواطن من الإستفادة من إنخفاض الأسعار العالمية و التخفيف من كلفة و أعباء الدعم .
كما يسعي أيضا للحصول علي تموين منتظم ينهي معاناته مع وضع حد لإحتكار السلع و إرتفاع أسعار الخدمات الأساسية، و ضبط السوق و فرض الرقابة المباشرة لمراقبة أي إحتكار أو تلاعب بمصالح المواطن أو عصب الحياة ،
فإلي متي سيظل المواطن الحلقة الأضعف و الضحية الأكبر أمام نفوذ و جشع و تلاعب التجار ،
يدفع ثمن الأزمات وحده ؟!!

حفظ الله موريتانيا
اباي ولد اداعة .