
يمثل التعبير عن الرأي ، حرية مكفولة وحقا أصيلا أكدت عليه مضامين دستورنا الوطني الذي ارتضيناه جميعا عام 1991 ، ومن هذا المنطلق، وبناء على قناعة شخصية لا تستبق الأحداث، ولا تتجاوز الأطر والقيادات الحزبية لحزبنا حزب الانصاف ، ولا تبتغي رياء ولا تزلفا ، تبرز الحاجة اليوم لنقاش وطني رصين حول أهمية إجراء تعديل دستوري يواكب التطورات السياسية، ويستجيب لطموحات المرحلة الوطنية المقبلة لبناء مؤسسات تتوافق مع تطلعات دولة المواطنة والعدل والإنصاف.
لقد شكل يوم الأول من أغسطس 2019 نقطة تحول حقيقية في مسار الدولة الموريتانية الحديثة، حيث بدأت البلاد تخطو خطوات ملموسة نحو ترسيخ دولة ديمقراطية عصرية تتجلى فيما شهدناه خلال الفترة الماضية من جهود صادقة قادها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ، لوضع أسس صلبة لوطن يستوعب جميع أبنائه وينمي فيهم روح الانتماء، متجاوزا العقليات والخلفيات الضيقة من قبلية وجهوية وشرائحية وتعصب ثقافي ولوني، وهي العقبات التي ظلت تحديا قائماً منذ تأسيس الدولة الوطنية.
و ما نعيشه اليوم من أجواء مفعمة بالثمار الوطنية والمكاسب الاجتماعية يضعنا أمام مسؤولية تاريخية لمواصلة هذا المسار حتى يكتمل بنيان هذا الوطن الجامع للوصول إلى دولة عادلة ومتسامحة يتلاقح فيها تنوعنا الثقافي والاجتماعي الجميل، دولة لا فضل فيها لمواطن على آخر إلا بالدور والمواطنة وقوة الانتماء.
وتأسيسا على هذه المعطيات والتراكمات الإيجابية، أرى أننا نقف اليوم أمام محطة تاريخية ومطلب وطني جامع يتطلب مراجعة وتعديل دستورنا الوطني لفتح المجال امام استمرار مسارنا الوطني ، لتوثيق هذه المكاسب وترسيخها، وتطوير تجربتنا السياسية والمؤسسية بما يضمن استدامتها واستجابتها لتطلعات الأجيال القادمة في وطن يسوده الاستقرار ورغد العيش والعدل المنصف للجميع.
محمد ولد سيداتي - مواطن موريتاني
