عميد كلية القانون لامجال لتعديل دستوري

قال عميد كلية القانون والاقتصاد والتسيير بجامعة نواذيبو، المحامي الدكتور محمدو ولد محمد المختار إن الجدل المتصاعد في موريتانيا بشأن إمكانية تعديل الدستور بما يسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لمأمورية ثالثة أو أكثر، يصطدم بقيود دستورية صريحة، معتبراً أن مبدأ التناوب على السلطة وقاعدة تحديد المأموريات تحظيان بحماية خاصة في الدستور الموريتاني.

وأوضح الأستاذ، في تحليل للنصوص ذات الصلة الواردة في دستور 20 يوليو 1991، ولا سيما المواد 2 و28 و29 و99، أن مبدأ التناوب الديمقراطي ليس مجرد عرف سياسي أو توافق بين الفاعلين، وإنما يمثل «مبدأ دستورياً» يحكم ممارسة السلطة في البلاد.

وأشار إلى أن المادة 28 تنص على أن رئيس الجمهورية ينتخب لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، فيما تضع المادة 99 قيوداً خاصة على مراجعة الدستور، بما يحصّن جملة من المبادئ والأحكام من التعديل.

وبحسب التحليل، فإن القيد الوارد في المادة 99 لا يتعلق فقط بالأغلبية المطلوبة لإقرار التعديل، وإنما يمنع من حيث الأصل الشروع في مراجعة تستهدف المساس بالمبادئ المحمية، ما يعني أن الإشكال الدستوري يسبق مرحلة التصويت على أي تعديل مقترح.

واعتبر الأستاذ أن البرلمان، رغم تمتعه بحق المبادرة بمراجعة الدستور، لا يستطيع استخدام هذا الاختصاص في المجالات التي حظر الدستور الشروع في مراجعتها، كما أن اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لا يمكن، وفق هذه القراءة، أن يصحح إجراءً يمنع الدستور أصلاً البدء فيه.

وأضاف أن إرادة الشعب تظل مصدر السلطات، غير أن ممارستها تتم داخل النظام الدستوري القائم ووفق الأشكال والحدود التي يحددها الدستور نفسه، معتبراً أن الاستفتاء يمثل آلية لممارسة السيادة الشعبية ضمن النظام الدستوري، وليس سلطة تأسيسية أصلية مستقلة عنه.

ويتوقف التحليل بشكل خاص عند المادة 29، التي تتضمن اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، معتبراً أنها تفرض عليه التزاماً شخصياً بعدم اتخاذ أو دعم أي مبادرة من شأنها أن تؤدي إلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة المأمورية وشروط تجديدها.

ويرى الأستاذ أن هذا الالتزام لا يمكن تجاوزه بالقول إن القرار النهائي سيُحال إلى الشعب، لأن اليمين، بحسب قراءته، يرتبط بالفعل المتمثل في المبادرة أو الدعم، وليس فقط بالنتيجة النهائية للاستفتاء.

كما يثير تعديل المادة 99 نفسها، بهدف إزالة الحماية المقررة لمبدأ المأموريتين، إشكالاً دستورياً جوهرياً، وفق التحليل، باعتبار أن الأمر سيعني استخدام سلطة المراجعة لإلغاء القيود التي وضعها الدستور على هذه السلطة ذاتها.

ويخلص التحليل إلى ضرورة التمييز بين السلطة التأسيسية الأصلية التي تنشئ دستوراً جديداً، والسلطة التأسيسية المشتقة التي لا تملك سوى تعديل الدستور ضمن الحدود التي رسمها، معتبراً أن هذا التمييز يحول دون اعتبار تعديل أحكام المأموريات، عبر إجراءات المراجعة العادية، وسيلة لتجاوز القيود الدستورية.

وخلص الأستاذ إلى أن الطريق الدستوري العادي للمراجعة لا يتيح، وفق قراءته للنصوص النافذة، إزالة قاعدة المأموريتين أو المساس بمبدأ التناوب الديمقراطي، وأن النقاش بالتالي لا يتعلق بعدد الأصوات اللازمة لتمرير التعديل بقدر ما يتعلق بمدى وجود اختصاص دستوري أصلاً لفتح مسار المراجعة في هذا المجال.

وأكد أن مبدأ المأموريتين، في الحالة الموريتانية، لا يمثل مجرد قيد على شخص رئيس الجمهورية، وإنما يعكس خياراً دستورياً يتعلق بطبيعة تداول السلطة، أحاطه المؤسس الدستوري، بحسب التحليل، بحماية موضوعية في المادة 99، وبالتزام خاص يقع على رئيس الجمهورية بموجب المادة 29.

وبناءً على ذلك، يرى التحليل أن أي مبادرة تستهدف تمكين رئيس الجمهورية من مأمورية ثالثة عن طريق تعديل الدستور القائم ستواجه، وفق القراءة الحرفية والمنهجية للنصوص الدستورية، مانعاً دستورياً سابقاً على مرحلة التصويت الشعبي، فضلاً عن القيود التي يفرضها اليمين الدستورية على رئيس الجمهورية.