السياسة بين الممكن وصناعة الممكن

ليست السياسة فن الممكن كما يردد الناس على إطلاق العبارة وإنما هي فن صناعة الممكن فالممكن لا يوجد في الطبيعة السياسية وجودا مستقلا بل تصنعه العقول التي ترى ما لا يراه غيرها وتبنيه الإرادات التي ترفض الاستسلام لسطوة الواقع
إن الواقعية ليست انحناء أمام ما هو قائم وإنما هي القدرة على قراءة الواقع ثم إعادة تشكيله
فالسياسي الذي يكتفي بوصف الواقع لا يختلف كثيرا عن المؤرخ أما الذي يمتلك الخيال فإنه يكتب تاريخا جديدا لأن كل واقع كان في يوم من الأيام مجرد فكرة
والخيال في السياسة ليس هروبا من الحقيقة بل هو أعلى درجات الالتصاق بها لأنه يستكشف الإمكان الكامن داخل المستحيل ويمنح الإرادة أفقا أوسع من حدود اللحظة
ورحلة الألف ميل تبدأ بفهم الخطوة ومعرفة موضعها من الطريق وإدراك طبيعة المسار وحساب ما يعترضه من عقبات فالخطوة التي لا يسندها فكر قد تبتعد بصاحبها عن الغاية أكثر مما تقربه منها.
مولاي امحمد الصادق