تساؤلات

منذ قرابة أسبوعين يتابع الرأي العام ملف الابتزاز،فى سياق محاربة الأخبار الكاذبة و توظيف الأخبار و الملفات من أجل الحصول على المال.

و تتحدث بعض المصادر عن توقيف أكثر من 20 شخص فى هذا الصدد.

و رغم التهويل الذى يصاحب هذا الملف إلا ان الموقوفين أغلبهم من المدونين و محيطهم الأسري،رغم ان الأموال المتداولة لا يمكن أن يكون مصدرها سوى مسؤولون كبار أو رجال أعمال،فلماذا يقتصر التوقيف و التحقيق على جانب واحد،رغم ما يتردد من وجود صاحب صرافة و رجل أعمال ارتبطت أعماله بالعقار.

كما يمكن التساؤل عن سبب تأخر مباشرة هذا الملف،فلماذا تغاضت الجهات المعنية عن هذا الملف حتى أصبح أصحابه مصدر ضعف للإعلام فى الداخل و وجهة تهدد بتسريب بعض الأخبار المضر نشرها بسمعة الدولة و ربما استقرارها.

و قد تزامن تحريك هذا الملف بتعرض بعض هؤلاء من مدوني المهجر لملفات اجتماعية تتصل بشخصيات سياسية من بينهم رئيس الدولة،فهل المصالح الأمنية و تمييع الإعلام المحلي أقل أهمية من بعض السرديات و القصص الشخصية،المتناقضة احيانا؟!.

هذا التأخير فى فتح الملف دفع البعض للتساؤل ما سر التجاهل و التغاضى إلى هذا الوقت بالذات؟!.

و يلاحق هذا الملف اهتمام كبير من قبل الأوساط الإعلامية بوجه خاص،مع طرح أسئلة متكررة حول طبيعة المعتقلين،و لماذا يقل عدد الموقوفين من المتهمين بالدفع و التمويل، مقابل التركيز على أسماء بعض المدونين فى الخارج و الداخل؟!.

و إذا افترضنا خطورة تسريب المعلومات و إضعاف تأثير الإعلام المحلي المستقل و خطورة التلاعب بالأعراض،فهل يمكن الاقتناع بمصداقية هذا الملف من دون توازن بين متابعة و مساءلة الطرفين ،الإعلاميين و الممولين المفترضين و مصدر تسريب الأخبار الحساسة؟!،كما أن الأعراض أذا اتصلت بمسؤولين فرطوا فى أداء أماناتهم،فهل من المفروض محبة المفرطين و الفاشلين،حتى ولو اعتلوا أعلى المناصب،و هل من مسؤولية الدولة تكريس جهودها المعتبرة لحماية أعراض المفسدين و من أدمنوا على الفسوق و الانحلال و كرّسوا ما لديهم من وسائل و نفوذ للعبث و اتباع الهوى؟!.

و قد لا يطمئن العارف بالمشهد الوطني لما يتم من تسريب المعلومات للخارج و تحويلها إلى دولارات و تلاعب بكل ما يتعلق بموريتانيا،بحجة معارضة النظام،لكن الظواهر السلبية إن تحقق وجودها و ملامح خطرها،إلا أن مواجهتها لا ينبغى ان تتم فى حيز زمني ضيق،بل لابد من التدرج فى المواجهة،زمانا و مكانا و أسلوبا،و عسى أن لا يضر ذلك بمكسب الحرية الإعلامية،فى الداخل أو الخارج.

و لعله من المناسب فى الظرفية الراهنة ان تعمل السلطة القائمة لتوجيه رسائل ذكية مطمئنة حتى لا يحسب الرأي العام الوطني أو الدولي أن المستهدف هو الإعلام المستقل دون استثناء من أجل تجفيف منابعه.

و تبقى محاربة تسريب معلومات الوطن مسألة تستدعى اليقظة بمهنية و توازن و تدرج،بإذن الله و عونه.

و يلاحظ تمكن بعض الصحفيين فى الداخل من معلومات التحقيق الجارى دون غيرهم،و قد عرفوا بالتخاصم و التدابر مع ولد اكماش،فهلا نشرت المعلومات بتساوي بين الإعلاميين أو تم التكتم عليها للحين المناسب لنشرها.

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن