
أخرجت الحكومة فى ثوبها الجديد متجاوزة شخصيات ظلت مركزية فى علاقتها مع الرئيس غزوانى،و بوجه أخص محمد أحمد ولد محمد لمين و حنن ولد سيدى،و دفعت هذه الإقالات و غيرها لعديد التساؤلات حول طبيعة المستجدات و التغيرات المرتقبة،فهل هي إقالات تكتيكية مؤقتة أم قطيعة لأسباب خفية ظلت متوارية عن الأنظار؟!.
و من ما يمكن قوله إن المحيط و الأنصار بالنسبة لولد حنن ربما ولدوا عنده ثقة راسخة،بأنه الخليفة المحتمل للرئيس الحالي،و إذا كان الأمر على خلاف ذلك عند الرئيس،فقد جاءت هذه الإقالة لتخفيف شعوره بذلك الحلم الكبير،و إن كان حقا الرئيس يعده لأمر ما،فلعلها استراحة محارب،و لكنه خرج فعلا،و أما محمد أحمد ولد محمد لمين،فقد جاءت إقالته مفاجئة،نظرا لصلته الوثيقة بالسيد الرئيس،و ربما ليس من السهل إبعاد ولد حنن دون غطاء،فهل كانت إقالة وزير الداخلية مواساة ضمنية لولد حنن و غيره من كبار الوزن، الذين تم توديعهم،ضمن تشكيلة حكومية لافتة؟!.
ولد احويرثى مازالت أصداء إقالته قوية و ربما مؤثرة فى المشهد،لأنه ظل يمثل الرجل الثانى فى النظام الحالي،و يرجح أن تكون إقالته مجرد إجراء و ليس نزعا مطلقا للثقة،لأن علاقته بالرئيس،أكثر عمقا بالمفهوم الشخصي و الاجتماعي و السياسي،فهل سيعين قريبا فى منصب هام،أم سيبدأ مشواره التحضيري للعب دور كبير فى الحقبة المرتقبة؟!.
دون شك ولد احويرثى اتفق مع الرئيس على الخطة المتسمة بالدهاء العميق،فلم يكن من السهل ربما إبعاد شخصيات محورية معينة،دون غطاء مقنع،فمن أبعد سنده الأول فى نظامه و تجربته لا ينتظر منه إمهال الإخرين و بهذا المسوغ و الدهاء المفرط،أبعد ولد حنن و ولد محمد لقظف و غيرهما،دون أن يكون استهدافا فى نظر بعض مناصريهم،و لكن المفاجئة نزلت على رؤوس الجميع.
و نظرا لعمق الحدث مازال الرأي العام لم يستجمع شتات تصوراته ليتفق على رأي متقارب حول إقالة الساعد الأيمن للنظام القائم،محمد أحمد ولد محمد لمين،فهل فى الإجراء غضب و إبعاد و ذلك مستبعد جد،أم الأمر تكليف مبطن بمهام أكبر،و على العموم كانت التشكيلة الجديدة مؤثرة فى سياسة الوطن و أبعاد المشهد السياسي و سيكون لها ما بعدها،خصوصا أنها حملت طابعا سياسيا و أمنيا،أكثر من الأبعاد الأخرى.
لماذا أخفى ولد غزوانى ذراعه الأيمن الذى احتفظ به منذ سبع سنوات،و هل يصدق أنهما اختلفا بصورة جذرية و هل سيظل إبعاد ولد احويرثى قائما متواصلا،أم سيضر ذلك بشعبيّته،إن كانت حقا لها اعتبار و حساب فى الوقت الحالي،لأن العامة ربما لا يحبون المبعدين من جناب الرضا و رحاب السلطان؟!.
أسئلة كبيرة و استفسارت غامضة خلفتها هذه التشكيلة الجديدة تستحق التأمل الطويل و التريث و محاولة سبر الأغوار،لعلنا نعثر على الصندوق الأسود للجواب الشافى.
و بكلمة واحدة أستبعد انخرام الثقة بين محمد أحمد ولد محمد لمين و الرئيس الحالي و أرى فى الأمر خطة مبطنة للإعداد لسيناريو قريب غير بعيد،و قد يكلف ولد احويرثى بمنصب هام فى وقت غير بعيد.
لقد اتخذ الرئيس غزوانى قرارات جرئية بإقالة وزراء أوفياء تربطهم به علاقات قوية و مستوى كبير من الثقة،و فتح المجال لولد اجاي بقدر واسع،فهل يتمكن من حل بعض الأزمات المؤثرة على واقع الموريتانيين،خصوصا مشكلة الكهرباء و الماء و الطرق و التحديات، التى واجهت حرية التعبير و الصحافة بعد تعيينه فى المأمورية الثانية،فأمام الوزير و حكومته الجديدة اختبار عسير لا تكفيه العبارات الرنانة و التصريحات المنمقة مطلقا،و تسامح الموريتانيين و تغافلهم لا يعنى عدم وعيهم بالمشاكل و عدم رغبتهم الجامحة فى الحلول و الإجراءات الجادة المريحة.
بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن
