قرار الوزير و حملة الميزان المعوج

في بادرة موفقة ، في تصالح مع نص الدستور وفي عمل منسجم مع مقتضيات تسهيل العمل الإداري في قطاع الثقافة والإتصال مع البرلمان ، أصدر الوزير مذكرة تنص علي اعتماد اللغة العربية كلغة حصرية للمراسلات الموجهة لديوانه..

كانت هذه الخطوة لتكون محل تقدير من الجميع لأنها ببساطة إعادة للعمل الإداري في قطاع الثقافة إلي المسار
الطبيعي انسجاما مع دستور البلاد الناص في مادته السادسةعلي أن: ( اللغات الوطنية هي العربية والبلارية والسونونكية والولفية، واللغة الرسمية هي العربية)

لكن المفاجأة كانت تصاعد هذه الأصوات التي خرجت في أقل من 24 ساعة من مواقعها المسيجة بلغة المستعمر لتشن حملة منسقة تكيل اتهامات واهية للوزير وتتخذ اللغات الوطنية كرافعة لتمكين اللغة الفرنسية وإبقائها في صدارة المشهد كما كانت يوم 27نوفمبر 1960.

ادعاءات واهية حول ترسيم العربية

-يزعم بعضهم بكل جرأة أن ما قام به الوزير ( عمل سياسي) دون تشاور أو إذن من الحكومة.. ولكن هل يحتاج أي مسؤول لكي يطبق مادة منصوص عليها في( أبو القوانين) الذي هو الدستور أن يأخذ إذنا؟
بالعكس من يخالف الدستور هو من يحتاج تغطية ليمارس مخالفته للقانون.

-يزعمون أن موريتانيا مترشحة لرئاسة مجموعة الفرنكوفونية في شخص معالي الوزيرة ( كو مبا با) وأن قرار الوزير الناطق بإسم الحكومة سيجلب ضررا بالغا علي هذا الترشح
إنها حجة واهية لا تستند إلي دليل فمنذ 2019 تقود الدبلوماسية الرواندية (لويز موشيكيو ابو )مجموعة الفرنكوفونية ، وروندا كما تعلمون بلد يعتمد الإنجليزية في تعليمه وإدارته ، فهل مايعين رواندا علي الحصول علي المنصب يمنعنا منه بسبب قرار مازال في حيز وزارة واحدة
نتيجة مخالفة الباقين لدستور البلاد؟

-يحاول بعضهم وبمكر مكشوف أن يربط اللغات الوطنية بلغة الأجنبي ووضعهم معها في سلة واحدة ، استنهاضا لعواطف مكونات مهمة من الشعب الموريتاني ، وكأن ترسيم اللغة الرسمية العربية هي ضربة موجهة للغاتنا الوطنية
تلك محاولة يائسة وفاشلة فقد تعايشت لغاتنا الوطنية مع العربية قرونا ومازالت البولارية والسونونكية والولفية قائمة ، تماما كما لم تستطع الفرنسية محو لغاتنا الوطنية.
لذلك فإن ربط لغاتنا بالفرنسية هو مجرد تكتيك من الفرنكوفونيين لإرباك المشهد الوطني لا غير.
في البرلمان الوطني صدر في نظامه الداخلي تعميم باستخدام اللغة الرسمية أو إحدي اللغات الوطنية في المرافعات تحت قبته … وهو أمر بودنا تطبيقه في كل المرافق العمومية.

في موقف آخر يتصدي أحدهم ليقول لماذا لا تكون المراسلات باللغات الوطنية التي سيطرح ترسيمها في الحوار؟
هذا الهروب إلي الأمام نجيب عليه بنعم!!
ليكتب من أراد بأي لغة وطنية يريد ولكن ليترجم الوثيقة إلي اللغة الرسمية أي العربية قبل إرسالها لديوان وزيره..
أما ترسيم اللغات الوطنية وجعلها مساوية للعربية ، وجعل بلادنا متعددة اللغات الرسمية فهو أمر يخص من يتبناه بطوباوية بالغة وعليه أن يطرحه في الحوار ، ثم يجيب علي أسئلة إجرائية موغلة في الصعوبة ، لن أطرحها هنا.
نعم ترقية لغاتنا الوطنية وإدراج تعليمها في مناهجنا لجميع أبنائنا مطلبنا جميعا ، تماما كإتقان لغتنا الرسمية من كل أبنائنا ، وإتقان أكثر من لغة انفتاح أجنبية لكي يكون أبناؤنا قادرين علي تسويق مهاراتهم وخبراتهم ، ليس في بلدنا فقط ولكن في كل أصقاع العالم.

- من الإدعاءات الواهية التي تكمل حزمة المغالطات قولهم :
( إن الذين يدعون لترسيم اللغة العربية ، يدرسون أبناءهم اللغة الفرنسية في مدارس حرة وأجنبية!)
وأي تناقض في هذا إبني يجب أن يتقن لغة دولته الرسمية ويتقن لغته الأم ، فأنا كبولاري لا أرضي بأن يجهل إبني البولاريةولكني مع ذلك حريص علي أن يتقن لغة الحضارة القائمة إنجليزية أو صينية….
أما الفرنسية فلن تجد من يحرص علي إتقانها كلغة عمل غير اولائك الذين يرتبطون بها عاطفيا وليس لأي ضرورة عملية
وهم في بلادنا يهبون للدفاع عنها بتلك الأطروحات الواهية التي ذكرنا.

القرار الوزاري في وزارة الثقافة يجب أن يعمم

نعم يجب أن يعمم ، مهما تصاعدت الأصوات المشروخة ضده ، ليس بأي دافع من تفضيل العربية علي أي لغة أخري
وليس توجها للإقصاء لمجموعة متفرنسة
وإنما لأنه تطبيق لنص الدستور القائم الذي لم يتم الإنقلاب عليه حتي الآن بإحدي صيغتي الإنقلاب الممكنتين:
- تجاوز المواد المحصنة وفتح المأموريات
- شطب المادة السادسة منه وجعل لغتنا الرسمية هي الفرنسية..

وحتي ذلك الوقت
تحية لكل من يحترم الدستور.

د. أحمد باب عبد الجليل