يتجدد مع بداية كل عام دراسي المشهد المؤرق أمام بوابات العديد من المدارس والإعداديات والثانويات العمومية في العاصمة نواكشوط، لا سيما في المقاطعات ذات الاكتظاظ السكاني المرتفع مثل دار النعيم، والرياض، وعرفات، والميناء.
لم تكن التشكيلة الحكومية الجديدة في موريتانيا مجرد تعديل وزاري عابر، بل جاءت لتثير عاصفة من النقاشات في الشارع الموريتاني الذي ترقبها طويلاً تحت وطأة أزمات معيشية خانقة؛ من غلاء الأسعار و ازمة محروقات امام المحطات و انقطاعات الكهرباء والماء، وصولاً إلى تدني خدمات التعليم والصحة.
الشيوعية، في بعض تجاربها، لم تكن مجرد نظرية اقتصادية أو اجتماعية، وإنما تحولت إلى مدرسة في إنتاج نمط بشري متشابه في التفكير؛ يتلقى التلميذ فى صفوفها القوالب الجاهزة، ثم يعيد إنتاجها، حتى يصبح من الصعب أحياناً أن تميز بين أصوات المتحاورين: الأشخاص مختلفون، لكن الأفكار واحدة، والعبارات واحدة، والاستنتاجات تكاد تكون متطابقة .
أخرجت الحكومة فى ثوبها الجديد متجاوزة شخصيات ظلت مركزية فى علاقتها مع الرئيس غزوانى،و بوجه أخص محمد أحمد ولد محمد لمين و حنن ولد سيدى،و دفعت هذه الإقالات و غيرها لعديد التساؤلات حول طبيعة المستجدات و التغيرات المرتقبة،فهل هي إقالات تكتيكية مؤقتة أم قطيعة لأسباب خفية ظلت متوارية عن الأنظار؟!.
عايشت - مثلكم - الكثير من الأحداث السياسية وتابعت دخول وخروج أسماء معروفة احيانا ومجهولة أحيانا..
لكنني لم أر خلال تلك الأحداث رجلا خرج من منصبه وترك خلفه هذا الكم من الثناء والمحبة والتقدير، حتى من معارضيه السياسيين، أكثر من محمد احمد ولد محمد الأمين.
بصفتي عضوًا في المجلس الجهوي لجهة اترارزه، أجد من واجبي أن أدلي بشهادة إنصاف في حق وزير الداخلية المغادر للحكومة، وأن أتوجه بالتهنئة إلى الوزير الجديد، مع طرح قضية تستحق الاهتمام: واقع الجهات ودور المستشار الجهوي.
دفعني الفضول المعرفي إلى الاطلاع على كتاب التاريخ المقرر للسنة السادسة ابتدائية في موريتانيا، لا بحثاً عن أخطاء واضعيه، وإنما لمعرفة الصورة التي نقدمها لأبنائنا عن وطنهم، وعن السؤال البسيط والكبير في آن واحد: من نحن؟
تكشف القراءة المتأنية للتحولات السياسية والأمنية الموريتانية توظيفاً مستمراً لآليات الإسقاط الرمزي والتجريد الناعم من المصداقية، حيث تتشابه الأدوات التكتيكية رغم تغير الأحداث والشخوص والعهود.